ابراهيم الأبياري

212

الموسوعة القرآنية

مؤمنا بكافر ، فأدخل النار . فقال : رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : بل نترفق به ، ونحسن صحبته ما بقي معنا . وجعل بعد ذلك إذا حدث الحدث ، كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب ، حين بلغه ذلك من شأنهم : كيف ترى يا عمر ، أما واللّه لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له آنف ، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته . قال عمر : قد واللّه علمت لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعظم بركة من أمرى . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أصاب من بنى المصطلق سبيا كثيرا ، فقاسمه المسلمون ، وكان فيمن أصيب يومئذ من السبايا ، جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار . ولما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة بنى المصطلق ، ومعه جويرية بنت الحارث - وكان بذات الجيش - دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة ، وأمره بالاحتفاظ بها ، وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته ، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء ، فرغب في بعيرين منها ، فغيبهما في شعب من شعاب العقيق ، ثم أتى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا محمد ، أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق ، في شعب كذا وكذا ؟ فقال الحارث : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك محمد رسول اللّه ، فو اللّه ما اطلع على ذلك إلا اللّه ، فأسلم الحارث ، وأسلم معه ابنان له ، وناس من قومه ، وأرسل إلى البعيرين ، فجاء بهما ، فدفع الإبل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ودفعت إليه ابنته جويرية ، فأسلمت ، وحسن إسلامها ،